أحمد بن علي الرفاعي الكبير

83

حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى

قال أبو عبد اللّه النسّاج رحمه اللّه تعالى : إن للّه تعالى في الدنيا جنة ، من دخلها كان آمنا ، طوبى لهم وحسن مآب ، قيل : ما هي ؟ قال : الأنس بذكره . قال اللّه تعالى في بعض كتبه : أوليائي وأحبائي ، تنعّموا بذكري ، واستأنسوا بي ، فإني نعم الرب لكم ، في الدنيا والآخرة . قيل لأبي بكر الواسطي رحمه اللّه تعالى : هل تشتهي طعاما ؟ قال : نعم . قيل : أي شيء ؟ قال : لقمة من ذكر اللّه ، بصفاء اليقين ، على مائدة المعرفة ، بأنامل حسن الظن باللّه ، من جفنة ( إناء ) الرضا عن اللّه سبحانه . وروي أن اللّه تعالى قال للخليل عليه الصلاة والسلام : أتدري لم اتخذتك خليلا ؟ قال : لا ، قال : لأنك لا تغفل قلبك عني ، وعلى كل حال ، لا أراك تنساني . لولا أنك أمرتنا بذكرك ، فمن كان يجترىء أن يذكرك ؟ إجلالا وإعظاما لك سبحانك . عجبا للذاكرين ! كيف تثبت قلوبهم في أبدانهم عند ذكر عظمتك ! . وروي أن اللّه تعالى ، قال لموسى عليه الصلاة والسلام : يا موسى ! إني لم أقبل صلاة ولا ذكرا إلا ممن يتواضع لعظمتي ، ويلزم قلبه خوفي ، ويقطع عمره بذكري . يا موسى ! إن مثله في الناس ، كمثل الفردوس في الجنان ، لا يتغير طعمها ، ولا ييبس ورقها ، فأجعل له عند الخوف أمنا ، وعند الظلمة نورا ، وأجيبه قبل أن يدعوني ، وأعطيه قبل أن يسألني . وروى كعب الأحبار رحمه اللّه تعالى أن اللّه تعالى قال : من شغله ذكري عن مسألتي ، أعطيته أفضل مما أعطي سائلي . وقال عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام : طوبى لمن ذكر اللّه ، ولم يذكر إلّا اللّه ، وطوبى لمن يخشى اللّه ، ولم يخش إلا اللّه . وروي أن يعقوب عليه الصلاة والسلام لما قال : يا أسفى على يوسف ، أوحى اللّه تعالى إليه : إلى متى تذكر يوسف ؟ أيوسف خلقك ، أو رزقك ، أو أعطاك النبوة ؟ فبعزتي لو كنت ذكرتني ، واشتغلت بي عن ذكر غيري ، لفرّجت عنك من ساعتك . فعلم يعقوب أنه مخطىء في ذكره يوسف ، فأمسك لسانه عن ذكره . وقالت رابعة البصرية رضي اللّه عنها : ما أوحش الساعة التي لا أذكرك فيها ؟ ! .